
وسائل التواصل
وسائل التواصل
يُهمَل الوعي ويُصفَّق للتفاهة!!
يلحظ المتأمل في وسائل التواصل الاجتماعي ظاهرةً مقلقة تتكرر يومًا بعد يوم؛ إذ تمرّ الآيات القرآنية، والروايات، والمواعظ التي تُحيي القلوب وتوقظ العقول مرورًا خافتًا لا يكاد يُلتفت إليه، بينما تحصد المقاطع السخيفة أو الهابطة آلاف الإعجابات والتعليقات والمشاركات. وهنا يبرز السؤال المشروع: أين الخلل؟ أفي الناس، أم في الوعي، أم في أمرٍ أعمق من ذلك؟
إن النفس البشرية بطبعها تميل إلى ما يوافق هواها، وتنفر من كل ما يحمّلها مسؤولية أو يدعوها إلى محاسبة الذات. فالموعظة الصادقة لا تكتفي بإثارة المشاعر، بل تطالب بالتغيير، والتغيير مؤلم لمن ألف الراحة والغفلة. أما اللهو، فيمرّ على النفس بلا ثقل ولا التزام، فيُقبل عليه الناس دون تردد.
ومن المؤسف أن كثيرًا من الناس يمرّ على الآية أو الرواية مرور العابر، لا يكلّف نفسه حتى تعليقًا بكلمة حق، أو تفاعلًا يُظهر احترامه لما يقرأ. وفي المقابل، قد لا يتردد في التفاعل مع التفاهة، بل والمساهمة في ترويجه أحيانًا، حين يخذل الموعظة بصمته، ويمنح التفاهة والسخافة حضوره ووقته واهتمامه. فخذلان الموعظة ليس حيادًا، بل موقف سلبي يفتح المجال لانتشار السطحية، ويُضعف صوت الوعي في الزمن الذي ضاعت فيه بوصلة الكثيرين.
ومن جهة أخرى، لا يقتصر عمل الشيطان على الدعوة الصريحة للشر، بل يتجلى دهاؤه في صرف الناس عن الخير بما هو أقل ضررًا ظاهرًا، لكنه أشد أثرًا على المدى البعيد. فالانشغال بالتفاهة لا يبدو معصية واضحة، لكنه يزاحم الذكر، ويُميت القلب تدريجيًا، ويُضعف أثر الموعظة في النفوس.
إن ضعف التفاعل مع الموعظة، وكثرة الإقبال على اللهو، نتيجة طبيعية لاجتماع الهوى مع الغفلة، وتغذية السطحية، وغياب المحاسبة الذاتية. ويبقى واجب أصحاب الوعي ألا يُحبطهم ذلك، بل أن يواصلوا نشر الخير، يقينًا بأن كلمة صادقة قد تغيّر قلبًا واحدًا، وذلك عند الله عظيم.
والله المستعان
أبو يقين


