
محبي الحسين
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين
( محبي الحسين عليه السلام )
حباً للحسين أو التزاماً بالحب؟.
سؤالٌ يَطرُق فكري في أيامِ الحسينِ عليه السلام وكلُ أيام الله أيامٌ للحسينِ الشهيد عليه السلام.
تنشطُ جموعُ محبِّي الحسينِ عليه السلام في أيامِ عاشوراء لإحياء ذكرى استشهاد سيد شباب أهل الجنة الإمام أبي عبد الله عليه السلام في شتى بقاع الأرض فهل هو حباً للحسين؟، أم التزاماً بالحب إليه صلوات الله عليه؟. علينا أن نميّزَ بين حبّ الحسين عليه السلام، وبين الالتزام بحبِّه.
فما هو الفرق بين الحبِ والالتزام الحب؟.
قيل أنَّ الحبّ هو انجذابُ القلب نحو الآخر بسبب كمال يراه المُحبّ في المحبوب.
قد يكون هو الانجذاب وقد يكون شيء آخر وقد يكون الانجذاب مع شيء آخر أي أنَّ الانجذاب حيثيةٌ من حيثيات الحبّ وجهةٌ من جهات الحبّ وجبنةٌ من جنباته وباعتبار هذه الحيثية ( الانجذاب ) أقول:
إنَّ الحبَ فطرةٌ فطرها الله في الإنسان وجعلها دافعاً ومحركاً له في هذه الحياة الدنيا. والإنسان يحب أمور كثيرة، يحبُ الإنسان العلم فيسعى لتحصيلة، ويحبُ المال فيسعى لكسبه، ويحبُ الطعام فيسعى للحصول عليه وهكذا...
ولكن في الحقيقةِ هو حبٌ واحدٌ فقط وهو ( الكمال )، فكل ما ذكرنا وأكثر مُكمِّلٌ للإنسان يعرف ذلك بفطرته التي فُطِر عليها ولأجل حبّه للكمال يُحب هذه الأشياء، فيسعى سعيه لتحصيل كل ما يوصله إلى حبّه (الكمال) المنشود فلا يكتفي بالقول بل يقرنه بالسعي نحوه. وإنْ كان هناك تفصيل وتفريق بين الكمال المادّي والمعْنويّ وإنَّ الجمعَ بينهما هو الكمالُ المنشود المبْني على علمٍ وبصيرة. أما التعلق بالماديات فقط وإن سمي كمالاً من جهة فهو من باب التسامح وإلا لا يكون كمالاً وهو يفقد روح الكمال وجوهره وهو الكمال المعْنويّ ولا أطيل.
إنَّ اللهَ سبحانهُ وتعالى هو الكمال المطلَّق وحبهُ فطرةٌ فَطَرَ عباده عليها ولكنهم ولعلمه بهم يحتاجون إلى مكْنة وجهد كبيرين للوصول إلى معرفة الله حقّ معرفته ولن يصلوا ولذا جعل لهم في الأرض مصاديق للكمال ومظهراً من مظاهره وهم أولياءُ الله وخلفائه في أرضه قال تعالى ( إني جاعل في الأرض خليفة ) فينجذب الإنسان ذو الفطرة الحسنة السليمة نحو هذه المظاهر التي تجلَّت فيها كمالات الله سبحانه وتعالى فالعارف بهم لابد له من الانجذاب نحوهم وهم أهل البيت صلوات الله عليهم قال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ( لا يؤمن عبد حتى أكون أحبّ إليه من نفسه ويكون عترتي أحبّ إليه من عترته).( الكافي).
وعليه فإن كان ( الإنجذاب ) نحو الكمال هو الحب والحبُ فطرةٌ فَطَرَ الله النَّاس عليها فحبُ الحسينِ عليه السلام وهو من أولياء الله ومظاهر كمالاته وخليفته في أرضه فطرة في كل إنسان والفرق بين من يرجع لهذه الفطرة ومن تعوقه معوقات للوصول لها ومعرفتها.
فهذا هو الحبّ للحسين عليه السلام فطرة فَطَرَ الله الناس عليها قد لا يكون للإنسان دخالة فيها سوى معرفتها بها والوصول إليها.
أما الإلتزام بهذا الحب فهنا محلُ كلامنا!.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من رزقه الله حب الأئمة من أهل بيتي فقد أصاب خير الدنيا والآخرة، فلا يشكن أحد أنه في الجنة فان في حب أهل بيتي عشرين خصلة، عشر منها في الدنيا، وعشر في الآخرة: أما في الدنيا فالزهد والحرص على العمل والورع في الدين والرغبة في العبادة والتوبة قبل الموت والنشاط في قيام الليل واليأس مما في أيدي الناس و الحفظ لأمر الله ونهيه عز وجل، والتاسعة بغض الدنيا والعاشرة السخاء.
وأما في الآخرة فلا ينشر له ديوان ولا ينصب له ميزان ويعطى كتابه بيمينه ويكتب له براءة من النار ويبيض وجهه ويكسى من حلل الجنة ويشفع في مائة من أهل بيته وينظر الله عز وجل إليه بالرحمة ويتوج من تيجان الجنة والعاشرة يدخل الجنة بغير حساب، فطوبى لمحبي أهل بيتي. (بحار الأنوار).
وروي عن الصادق عليه السلام:
تعصي الاله وأنت تظهر حبه هذا لعمرك في الفعال بديع لو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع (بحار الأنوار).
فأن نلتزم بحبّ الحسين عليه السلام، يعني أنَّ لازم ذلك الحب هو الطاعة له والسير في ركبه ورفع رسالته وننتهج منهجه، وهل طاعة الحسين عليه السلام إلا طاعة لله سبحانه وتعالى ومنهاج الحسين منهاج لله تعالى فهو خليفته وحجته على خلقه.
وخير مثال لنا في الالتزام بحب الحسين عليه السلام ومن التزم بحبه قولاً وفعلا، هم أهل بيته وأنصاره في يوم عاشوراء الذين التزموا بحبه حق الالتزام فقال عنهم ( فَإنّي لا أعْلَمُ أصْحاباً أوْفَى وَلا خَيْراً مِنْ أصْحابي، وَلا أهْلَ بَيْتٍ أبَرَّ ولا أوْصَلَ مِنْ أهْلِ بَيْتِي ).
فكم مثالاً وقدوة لنا في أهل بيت الحسين واصحابه عليه وعليهم الصلاة والسلام؟. وكم لنا فيهم من دروس وعبر؟!.
لقد التزموا بكل حركات الحسين ومواقفه والتزموا بكلمة فيها صلاح لأنفسهم ولدينهم ولدنياهم وأخرتهم، تفاعلوا في حبهم والتزموا به فأصبحوا مع الحق والعدل والكرامة وعاشوا طهر القلوب وصفاء العقول مخلصين لحبهم ملتزمين برسالتهم واهدافهم صارخين في وجه الطغات والجبابرة صرخة دوت وتدوي حتى قيام الساعة تهتز لها عروش الطغات والجبابرة، سارَ أنصارُ الحسين على خط الله وخط رسوله وخط حبيبهم الحسين عليه السلام محبين وملتزمين بحبهم.
فكيف يمكننا أن نلتزم بحب الحسين عليه السلام كما التزم به أهل بيته وأصحابه؟. وكيف نطيع مولانا أبي عبد الله عليه السلام ونتبع نهجه ونرفع رايته وننشر رسالته؟.
الإجابة: هي أنه لابد من معرفة ما يريد منّا الحسين عليه السلام. حينما نعرف ماذا يريد منا الحسين عليه السلام سوف نعرف كيف نلتزم بحبه.
فماذا يريد الحبيب أبي عبد الله الحسين صلوات الله عليه
منّا ؟.
يريد منّا سيدنا وإمامنا أبي عبد الله عليه السلام أن نعيش الطهر والصفاء في قلوبنا وأفكارنا وكلامنا وسلوكنا وتعاملنا مع الله أولاً ومع أهل البيت ثانياً ومع أنفسنا والأخرين، وأن نعيش الطهر والنقاء في عواطفنا ومشاعرنا ونياتنا، فلا نتحرك إلا في حبّ المطيعين المخلصين والملتزمين بالحب لله أولاً ولأهل البيت صلوات الله عليهم ثانيا. وهل للحسين عليه السلام ولرسالة الحسينية أهدافاً إلا ذلك.
حينها من الممكن أن نكون محبين وملتزمين بالحب حينما نكون رساليين برسالة الحسين عليه السلام. رساليين بإيماننا بأخلاقنا بسلوكنا وبكلامنا بأفعالنا كما كان أهل بيت الحسين عليهم السلام وأنصاره. حينها فقط نكون من... (محبي الحسين عليه السلام) .
والحمد لله والصلاة على رسول الله وعلى آله الطيبين الطاهرين
أبو يقين


