
قمة الجمال في تحصيل الكمال
قمة الجمال في تحصيل الكمال
الإمام علي (عليه السلام): حسن العقل جمال الظواهر والبواطن.
للجمال جوانب منها حسّيَّة ومنها معنوية ولغاية الآن لم يستطع أحد أن يضع مقياساً واضحاً للجمال فعُبر عنه بالنسبي في جانبية الحسيَّة منها والمعنوية، وما للجمال من أهمية في حياة الإنسان فإن القرآن الكريم لم يكن ببعيد عن ذلك فقد وردت آيات بينات ذكر فيها الجمال الخلقي وبالأخص الجمال المعنوي.
قال تعالى ( لّقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ في أحسَنِ تَقْوِيم) التين٤.
والصفات للجمال قسمان : خُلُقيَّة وخَلْقيَّة
فالخُلُقيَّة هي صفات للنفس مرتبطة بالسلوك الإنساني مع ربه ونفسه والأخرين، والخَلْقيَّة هي صفات للبدن مرتبطة بكل ما يحوي من طول وعرض وغيرها، وكل ذلك يُدلل على جمال الخالق وإبداعه وعنايته فلا بد لمن يحب الجمال ويصنعه أن يكون جميلاً في نفسه فالله سبحانه وتعالى هو الجمال المطلق. فقد أبدع في جمال كونه ومخلوقاته وسخرها للإنسان الذي ما إن يصل للكمال يصل للجمال.
فمن منا ذكر وأنثى لا يهتم بالجمال؟. ولكن أي جمال نريد؟. وأي جمال نسعى لتحصيله؟. هل الجمال المادي أم المعنوي أم كلاهما؟.
إنَّ أجمل شيء في الميزان هو الإتزان فلا يُهمل الحكيم جانب دون أخر وإن تَرجحت كفة على أخرى في بعض الأحيان لبيان أهميتها وأولويتها بل وقد تكون مقدمة إحداهما تحصيل الأخرى فجمال الجوهر والروح والنفس وجمال العقل والخُلُق إذا تَحصَّلا مع جمال المظهر كان نورٌ على نور.
إنَّ مكارم الأخلاق والأخلاق الفاضلة هي التي تحقق للإنسان الجمال الذي صوره الله سبحانه وتعالى وأراده لعباده فأرشدهم وعلمهم وبيَّن لهم كيف الوصل للجمال من خلال الكمال، فجمال الإنسان في عقائده ومبادئه وإمانه وأخلاقه وعقله وكل ذلك كان له نماذج حيَّة في واقع كربلاء ومنها وأبرزها قمر الجَمَال كل الجَمَال بجنبتيه الخُلُقيَّة والخَلْقيَّة وهو قمر بني هاشم العباس بن علي بن أبي طالب عليهما السلام نوذج تكل الألسن وتجف المَحابر عن بيان وصفه فكيف بي وأنا الجاهل في جهلي، هيهات هيهات أصل لشط نهرك مولاي يا أبا الفضل والفضيلة.
هو العباس بن أمير المؤمنين عليهما السلام ضرب أمثلة في صنوف الجمال، جمال الروح والشجاعة والفصاحة والأخلاق والتضحية وجمال الدين والتقوى والورع وجمال العلم والمعرفة ما لا يمكن وصفها في مقال ولا حصرها في مجال. ولنا في العباس عليه السلام قدوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم.
في أيام قمر بن هاشم عليه السلام دعونا نتجمل بالعلم والمعرفة نتجمل بالإيمان والتقوى نتجمل بالأخلاق والأدب الرفيع نتجمل بالحب والرأفة، ونتجمل في كلامنا في نقاشنا حتى في أختلافنا.
في أيام أبي عبد الله الحسين عليه السلام يبرز الجمال من الكمال أبي الفضل العباس عليه السلام لينير دربنا نحو الجمال والكمال المطلق هو الله سبحانه وتعالى.
وخير سبيل للوصول للجمال سيرة الرسول الأكرم وأهل بيته الأطهار هم نهج المتقين والصراط المستقيم وباب رب العالمين بهم يرقى الإنسان للكمال وبهم قمة الجمال صلوات الله عليهم أجمعين.
والحمد لله رب العالمين
أبو يقين


