
لنا وعلينا
بين القاسم والأكبر..لنا وعلينا
بسم الله الرحمن الرحمن
والصلاة على سيد الأولين والأخرين ومؤدب المؤمنين محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين
قال تعالى: ( نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ) الكهف ١٣.
عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "إن لله ملكاً ينزل كل ليلة فينادي يا أبناء العشرين جدوا واجتهدوا"(غرر الحكم).
عن أمير المؤمنين عليه السلام: "وقد تأتي عليه حالات في قوته وشبابه يهم بالخطيئة فتشجعه روح القوة، وتزين له روح الشهوة، وتقوده روح البدن حتى توقعه في الخطيئة، فإذا لامسها تفصّى من الإيمان، و تفصّى الإيمان منه" (تحف العقول).
مرحلة الشباب هي مرحلة الإنتقال من مرحلة المفعول به إلى مرحلة الفاعل، من مرحلة التلقي إلى مرحلة التطبيق، من مرحلة الإستماع إلى مرحلة الوعي. هي مرحلة مهمة في حياة الإنسان ومهمة جداً في تكوين المجتمع كما هو متأثر بالمجتمع هو مؤثر فيه أيضاً.
اليوم من يقلب بصره وبصيرته يرى شباباً مثقلاً بحمى الغرب المريض بالموضة في اللباس وقصات الشعر ومتشدقاً بالتقدم والتطورالزائف الذي صنعه له أعداء الله وأعداء رسوله لكي ينسلخ من هويته الإسلامية التي ضحى من أجلها أنبياء الله وأوليائه.
وكانت التضحيات بكربلاء من الشباب فجالوا وصالوا بأرواحهم وأجسامهم وفكرهم وعلمهم وحلمهم وأدبهم قدموا وبذلوا بساحتها، فكانت تضحية الشباب في كربلاء حجة علينا جميعاً وعلى الشباب خاصة على مر العصور وتأدية لحق الله ورسوله وإمام زمانهم بالقول والفعل، فكانوا في كل زمان ومكان نبراساً للشباب في ساحات الجهاد الأصغر والجهاد الأكبر أي جهاد النفس. وقد ضرب الله مثلاً للشباب في القرآن الكريم بأصحاب الكهف وضرب الحسين عليه السلام مثلاً للشباب بين القاسم والأكبر عليهما السلام حينما قدمهم فتقدموا للتضحية والشهادة فقد أدو ما عليهم من حق لله ولرسوله ولإمام زمانهم.
ولنا ولكم أيها الشباب فيهم أسوة حسنة. فما هو الحق الذي علينا وعليكم للقاسم والأكبر عليهما السلام؟.
إننا اليوم في أيام الحسين عليه السلام وبين ليلة الأكبر والقاسم عليهما السلام ملتزمون بالخطوة الأولى نحو تأدية حق شباب كربلاء ودمائهم الزاكية، نرى كيف تنقلب الموازين ( وَيَأْبَى الله إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) ترى الشباب متربعاً تحت منبر الحسين عليه السلام مُطلِقاً كل الأفكار الزائفة عن التقدم والتطور والتمدن والتحضر وغيرها من الشعارات التي وضعوها لإبعاد الشباب عن مدرسة الحسين عليه السلام في أيام عاشوراء لعلمهم بأثرها وتأثيرها على الشباب خاصة.
ونرى شبابنا شاباتنا اليوم ركعاً بعقولهم سجداً بدموعهم في محضر الحسين عليه السلام ينهلون من علم أهل البيت، يتربون على الفضل والفضيلة، يتعلمون الوفاء والعفة، يتعلمون الصدق مع الله ومع رسوله وأهل البيت صلوات الله عليهم وهذه هي الخطوة الأولى.
وتبقى خطوة الثانية في طريق الوفاء لدماء الشهداء في كربلاء. يجب علينا أن نُقْدم ويُقْدِموا عليها أي الخطوة الثانية وخصوصاً الشباب والشابات وهي المحافظة على روحية عاشوراء الحسين عليه السلام طوال العام ويكونوا في محضر مدرسة الحسين وأولاد الحسين وأصحاب الحسين عليهم السلام في كل مفاصل حياتهم فنحن وأنتم بين يدي أمام زماننا القائم من آل محمد عجل الله فرجه الشريف.
فحق علينا وعليكم تأديته يا شباب اليوم لشباب كربلاء أن تحفضوا على نتيجة تضحياتهم، أن تحفضوا وتحافضوا على ما من أجله سفكت دمائهم. فَقَدِموا وتَقَدَّموا بأخلاقكم وإيمانكم وبصلاتكم وبعلمكم ومعرفتكم وحيائكم وعفتكم وستركم.
فإننا كل لحظة بين يدي إمام زماننا الحجة بن الحسن أرواحنا فداه كما كان الأكبر والقاسم تقدموا وقدموا بين يدي إمامهم الحسين عليه السلام.
والحمد لله رب العالمين
أبو يقين


