فهل من معتبر
غير مصنّف٣٠ يونيو ٢٠٢٦

فهل من معتبر

حجم النص:
شارك:

فهل من معتبر؟!!

قال الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروّته ليسقط من أعين الناس، أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان، فلا يقبله الشيطان.

يولي الإسلام عنايةً عظيمة بكرامة الإنسان، ولا سيما كرامة المؤمن، إذ جعلها في مصافّ المقدسات التي لا يجوز انتهاكها. ومن أخطر صور الاعتداء على هذه الكرامة تشويه السمعة والطعن في المروءة عبر نقل الروايات والكلام بقصد الإسقاط الاجتماعي. هذه الرواية الشريفة عن الإمام الصادق (عليه السلام) تكشف عمق الخطر الأخلاقي والعقائدي لهذا السلوك، وتبيّن عاقبته الوخيمة في الدنيا والآخرة.

كما يؤكد الإمام صلوات الله عليه في الرواية أن الإثم لا يكمن فقط في نقل الكلام، بل في النية الكامنة وراءه. فقول الإمام: (يريد بها شينه وهدم مروّته) يدل على أن القصد هو الأساس في الحكم. فقد يكون الكلام صحيحًا من حيث الظاهر، لكن إذا كان الهدف منه التشهير والإذلال لا الإصلاح والنصيحة، فإنه يتحول إلى جريمة أخلاقية عظيمة.

إن المروءة تمثل جوهر القيم الأخلاقية التي تحفظ للإنسان احترامه بين الناس. وعندما يسعى شخص لهدم مروءة مؤمن، فإنه لا يكتفي بإيذائه شخصيًا، بل يساهم في نشر ثقافة الشك، وسوء الظن، وانعدام الأمان الإجتماعي. ولهذا عبّر الإمام عن النتيجة بقوله: (ليسقط من أعين الناس)، أي أن الهدف هو التسقيط لا مجرد النقد.

ومن أخطر ما في الرواية هو بيان الأثر العقدي لهذا الفعل، حيث يقول الإمام (عليه السلام): (أخرجه الله من ولايته). وولاية الله تعني الرعاية، والتوفيق، والهداية. والخروج منها يعني الحرمان من اللطف الإلهي، وهو عقاب يفوق العقوبات الظاهرية، لأنه يمس علاقة الإنسان بربه.

ثم يعقب الإمام صلوات الله عليه : (إلى ولاية الشيطان، فلا يقبله الشيطان). وهذه عبارة بليغة تشير إلى أن هذا الإنسان يصل إلى دركٍ من السقوط لا ينتمي فيه إلى معسكر الحق ولا حتى يجد كرامة حقيقية في معسكر الباطل. فهو خاسر في كل الأحوال، مطرود من الرحمة، ومخذول حتى من الشيطان الذي لا يمنح أتباعه إلا الوهم.

إن رواية الإمام الصادق (عليه السلام) ليست مجرد تحذير أخلاقي، بل هي بيان عقدي خطير يرسم خطًا فاصلًا بين الولاية الإلهية والخذلان الشيطاني. وهي دعوة صريحة لحفظ الألسن، وصيانة الكرامات، وبناء مجتمع قائم على الرحمة والعدل، لا على التشهير والهدم. فطوبى لمن جعل لسانه وسيلة للإصلاح، وويل لمن جعله أداةً للإسقاط.

ودمتم بخير

أبو يقين