الشباب واللحية
ثقافة عامة١٣ يونيو ٢٠٢٦

الشباب واللحية

لوحظ في الآونة الأخيرة أن بعض الشباب يعمدون إلى حلق لحاهم، بحجة أن نموها غير مكتمل، أو أن الشعر فيها متفرق وغير منتظم، أو أن إبقاءها على حالها لا يمنح الوجه ـ بحسب تصورهم ـ المظهر الوسيم الذي يرغبون فيه.

حجم النص:
شارك:

اللحية غير المكتملة…

قال رسول الله صلى الله عليه وآله : (حلقُ اللحية من المُثلة ومَن مثل فعليه لعنة الله)

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (حفوا الشوارب ، واعفوا اللحى ، ولا تشبهوا باليهود).

لوحظ في الآونة الأخيرة أن بعض الشباب يعمدون إلى حلق لحاهم، بحجة أن نموها غير مكتمل، أو أن الشعر فيها متفرق وغير منتظم، أو أن إبقاءها على حالها لا يمنح الوجه ـ بحسب تصورهم ـ المظهر الوسيم الذي يرغبون فيه.

وقد يكون هذا الأمر مفهوماً من الناحية النفسية؛ فالشاب بطبيعته يهتم بمظهره، وقد يشعر أنه إذا كانت لحيته خفيفة أو متفرقة، قد يتعرض لتعليقات أو سخرية من بعض الجهال بالحكم الشرعي.

إلا أن المسألة عندما ننظر إليها من الجانب الشرعي والفقهي تأخذ بُعداً آخر، ولا سيما عند الالتزام بفتاوى الفقهاء والمراجع الذين يرون حرمة حلق اللحية، أو يحتاطون وجوباً في عدم حلقها.

عدم اكتمال اللحية لا يعني جواز حلقها

من الأمور التي ينبغي الالتفات إليها أن الشريعة لا تجعل الحكم الشرعي تابعاً دائماً لما يراه الإنسان لنفسه، أو ما يراه الناس فيه، وإنما قد يكون هناك تكليف شرعي يحتاج المؤمن إلى أن يقدّم الالتزام به على ذوقه الشخصي ورغبته في تحسين مظهره، وكذلك يجب أن لا يخضع لكلام الناس وأذواقهم.

لذا افتى الفقهاء انه اذا أحرز عدم معذوريّة حالق اللحية على تقدير حرمة الفعل فهو غير عادل وتجوز غيبته بل افتوى بفسقه في ذلك من حيث تجاهره بالحلق

ومن هنا، فإن القول بأن اللحية غير مكتملة أو أنها لا تنمو بصورة متساوية لا يعني ـ بالضرورة ـ خروجها عن عنوان اللحية شرعاً.

وقد سُئل سماحة أية الله السيد المدرسي عن شخص لديه لحية غير مكتملة وشعرها مبعثر في بعض المناطق، بحيث يتعرض للاستهزاء من الناس إذا لم يحلقها، فأجاب:

(الأحوط عدم الحلق عند تسمية الشعر باللحية، وعند عدم تسميته لحية لا بأس بحلق الشعيرات.)

وقد سُئل أية الله سماحة السيد السيستاني عن اللحية غير المكتملة وضعيفة النمو، وهل يجوز حلقها مؤقتاً حتى تشتد وتنتظم، خصوصاً إذا ترتب على إبقائها حرج في المجتمع، فأجاب:

(إذا عدّت لحية عرفاً فلا يجوز حلقها على الأحوط.)

وهذا يوضح أن المعيار هو صدق عنوان اللحية عرفاً، وليس كونها كثيفة أو مكتملة أو منتظمة بالشكل الذي يراه الإنسان أجمل.

وكذلك فتوى سماحة أية الله السيد الشيرازي عن حكم حلق اللحية إذا كانت غير مكتملة، فأجاب:

(حلق اللحية وإن لم تكن غير مكتملة حرام، نعم حلق العارضين خلاف الاحتياط الوجوبي، فيجوز الرجوع في ذلك إلى مجتهد يفتي بجواز حلقهما في الفرض المذكور.)

أما أية الله سماحة السيد الخامنئي فقد أُجاب في هذا الفرض:

(لا يجوز على الأحوط حلقها، إلا إذا كان في إعفائها ضرر أو حرج.)

وهذه الفتاوى ـ مع اختلاف صياغتها ودرجة الاحتياط فيها ـ تشير إلى نقطة مهمة، وهي أن مجرد كون اللحية خفيفة أو غير مكتملة أو غير منتظمة لا يجعل حلقها جائزاً تلقائياً إذا كان يصدق عليها عرفاً أنها لحية.

فإذا ثبت لدى المكلف ـ بحسب تقليده ـ أن حلق اللحية غير جائز، فإن الطريق ليس أن يبحث عن مبررات للحلق، وإنما أن يتعامل مع الأمر باعتباره جزءاً من التزامه الديني.

والأهم من ذلك أن اللحية ليست مطالبة بأن تكون مثالية حتى يكون إعفاؤها ذا قيمة. فالشاب الذي لحيته خفيفة، أو متفرقة، أو غير مكتملة، لا ينبغي أن يشعر بأنه أقل قيمة أو أقل جمالاً من غيره.

لا تجعل كلام الناس سبباً لترك الحكم الشرعي

الإيمان لا يظهر فقط عندما يكون الالتزام سهلاً وموافقاً لرغباتنا، وإنما يظهر أيضاً عندما يتعارض ما نريده مع ما نعتقد أنه حكم الله تعالى.

والحمد لله ربّ العالمين

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين

أبو يقين